كيف يصف المؤرخون دور المرأة في أوربا في منتصف القرن 17
تعتبر رواية روبنسون كروزو ل ديفو نموذجا كلاسيكيا لأدب الواقعية الاقتصادية والنشوء الفرد وغياب المرأة لم يكن صدفة ،بل عكس رؤية الكاتب والمجتمع في ذلك الوقت ،ففي بداية القرن الثامن عشر وقبله بسنوات أو حتى قرونا كان يُنظر للمرأة في أوروبا خلاف ما نراه في زمنها الحالي هذا
![]() |
| هل اعتبر دانيال ديفو المرأة عائقا في تكوين الثروة |
قبل أن نخوض في تغييب دور المرأة في رواية روبنسون ،يجب أن نشير قبل ذلك ،كيف كان يُنظر للمرأة في تلك الحقبة الزمنية مع بداية القرن18
يصف المؤرخون حضور المرأة في أوربا بأنه كان محكوما بنظام" بطريركي" أي نظام أبوي صارم،أين كانت فيه المرأة تابع لسلطة الأب أو أوامر الزوج،وأن مسؤولياتها لا تتعدى عتبة المنزل،ويجب أن تقدس دورها كأم مثالية ،ورغم أن هذه الفترة هي بداية عصر التنوير والإصلاح الديني الذي عرفتهما أوربا أنذاك غير أنها كانت بعيدة عن المساواة بينها وبين الرجل
أما دورها في العمل و الإنتاج ،فكانت لها دور كبير في مشاركة الرجال في أعمال شاقة كاعمال الحقول والحرف اليدوية كالنسيج ،كما ساعدت الزوجات أزواجهن في المدن،في الورش والمحلات التجارية ،وعملت خادمات في المنازل أو ممرضات
غير أن هناك استثناءات حول نساء الطبقات الراقية في انجلترا،فرنسا ..عملن على حضور صالونات أدبية وفلسفية ،حيث ساهمت نشر افكار التنوير والمشاركة في المناقشة الفكرية
لماذا غيب ديفو حضور المرأة
اولا،الفردانية الاقتصادية؛ركز دانيال ديفو على فكرة " الانسان العصامي" الذي يبني نفسه بنفسه من الصفر ،في سياق القرن18 كان يُنظر إلى الرجل كفاعل اقتصادي وحيد في الفضاء العام ،بينما حُصر دور المرأة في الفضاء الخاص وهو المنزل هو ما لم يكن يخدم فكرة الرواية القائمة على الصراع مع الطبيعة والبناء المادي الشامل
ثانيا: رمزية العزلة ؛ أراد ديفو وضع بطله في حالة عزلة تامة لاختبار قدرته على البقاء والاعتماد على الذات ،وجود امراة كان سيحول الرواية من ملحمة بقاء وبناء حضارة الى دراما إجتماعية أو عاطفية وهو ما اراد ديفو تجنبه ليُركز على الجانب العملي والروحاني للبطل
ثالثا: الواقعية التاريخية و المهنية ؛ في ذلك العصر كانت الرحلات البحرية الطويلة والمغامرات الاستعمارية حكرا على الرجال ،لذا فان غياب المرأة يعكس الواقع الاجتماعي للبحارة والمستكشفين في تلك الحقبة
هل اعتبر دانيال ديفو المرأة عائقا في تكوين الثروة
تحتمل الإجابة وجهين بناءا على سياق الرواية وكتاباته الاخرى
في سياق رواية روبنسون كروزو يبدو أن ديفو رأى في غياب الالتزامات العائلية " الزوجة،الأطفال" حرية مطلقة لكروزو للمخاطرة وتراكم رأس المال،المرأة هنا في رواية روبنسون كروزو كانت ستمثل "قيدا"يمنعه من السفر و المغامرة التي هي أساس ثروته كروزو لم يتزوج إلا في نهاية الرواية بعد أن حقق ثروته واستقر مما يوحي بأن العائلة هي "مكافأة" الاستقرار وليست شريكا في مرحلة التكوين
في فكر ديفو العام ؛ للمفارقة ،كان ديفو في كتب أخرى ألفها مثل" الدفاع عن المشاريع"(An Essay upon Projects)
كان من اول المطالبين بتعليم المرأة ،ويرى أن عقلها لا يقل عن الرجل ،لكنه في " كروزو" فصل تماما بين عالم المغامرة و المال وعالم المرأة ،معتبرا أن متطلبات الاستثمار الرأسمالي البدائي تتطلب تجردا من العواطف والمسؤوليات الأسرية التي تمثلها المرأة
كان من اول المطالبين بتعليم المرأة ،ويرى أن عقلها لا يقل عن الرجل ،لكنه في " كروزو" فصل تماما بين عالم المغامرة و المال وعالم المرأة ،معتبرا أن متطلبات الاستثمار الرأسمالي البدائي تتطلب تجردا من العواطف والمسؤوليات الأسرية التي تمثلها المرأة
خلاصة:
غيَّب ديفو المرأة ليجعل كروزو " ألة إقتصادية" تعمل دون مؤشرات اجتماعية ،واعتبرها عائقا أمام الحركة و المخاطرة الضروريتين لجمع الثروة في منظور الرأسمالي المبكر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق